مقالات

المرأة في عيدها

هل كسرت حاجز الصمت؟

 أجبرت التقاليد والعادات المرأة وعلى مدى أعوام عديدة على البقاء صامتة  تجاه العنف الواقع عليها  عنفا منزليا أو قانونيا، جسديا أو نفسا، لفظيا أو جنسيا,وكان هذا  الإنكار لوجود مثل هذا العنف يدعم كراهية النساء وإساءة استخدام القوة فبقيت لسنوات الانتهاكات للحقوق الإنسانية للمرأة خفية عن العيان وبقي الخوف هو الدافع الأساسي لالتزام النساء الصمت ما شكل ثنائيا قاتلا يضمن وضع المرأة تابعا لوضع الرجل ويعزز المناخ المشجع على المزيد من الانتهاكات وإذا ذكرنا أن عدد ونطاق التحفظات التي سجلتها الدول على ميثاق المرأة تفوق ما قدم بشأن أية وثيقة من الوثائق الخمس الأخرى التي تشكل في مجموعها نظام معاهدة حقوق الإنسان الدولية.

وأنه بحسب تقرير الأمم المتحدة لعام  (1990)م أن النساء بوصفهن أشخاصا بشريين يجب أن يعتبرن بشكل مساو ” مواضيع محورية للتنمية” ومشاركات فعالات فيها لكن لم يعتبرن ذلك أبداوأن المشروع العالمي لمراقبة الإعلام وجد  أنه فيما يتعلق بالأخبار فان نسبة النساء اللواتي تمت اللقاءات معهن وتصويرهن كضحايا في القصص الإخبارية عالية جدا مقارنة  بالرجال الذين أجريت معهم مقابلات هذا الإصرار على تصوير النسوة كضحايا ساهم في تعزيز اعتقاد الرجال أن النسوة هن بالغالب سيئات الطالع هذا إن لم يكن عاجزات تماما وغير قادرات على الاعتناء بأنفسهن لذلك هن بحاجة حماية الرجل ومن هنا تنبع السيطرة وتكرٌس.

ومن كل هذا الخليط والمزيج سنصل إلى أن معاناة المرأة موجودة في كل أنحاء العالم لكن هنا في الوطن العربي المعاناة مضاعفة فكان ذلك الحاجز يمنعها حتى من التعبير عن غضبها أو حزنها أو مشاعرها

لكن سيكون من المبالغة القول بأن النساء الآن لم تكسر ذلك الحاجز على الأقل من جهة الإعلام والجمعيات الأهلية والمؤسسات الحكومية التي تباحثت مع بعضها أوضاع المرأة فتم الحديث عن الظلم الواقع على المرأة في قوانين الأحوال الشخصية وقانون العقوبات وقانون الجنسية وبعض القوانين المالية ذلك الحديث الذي كان يوما نوعا من المجازفة.

بالرغم من أن البحث والحديث لم يتجاوز كسر حاجز الصمت فلا القوانين عدلت (إلا في بعض الحالات الضيقة وبعض الدول) ولا المجتمع غيّر عاداته وتقاليده,لكن على الأقل عرفت المرأة حقوقها وعرف الجميع أنها تعرف حقوقها وساهم الإعلام في نشر  تلك المعرفة مع الجمعيات الأهلية ليعرفها الرجل أيضا.

وماذا الآن في عيد المرأة العالمي وفي عامها الجديد هل ستخطو خطوة أخرى في تعديل لقانون أوتغيير لقانون أو إيجاد لقانون يساندها؟وهل سينجح الإعلام في تحسين صورة المرأة لتتحول من المهزومة دوما ومن السلعة غالبا إلى الإنسانة التي تمتلك الحق في المساواة الكاملة مع الرجل؟أم ستحتاج الدول مزيد من المآوى للنساء المعنفات؟

الكاتب
رهادة عبدوش
المصدر
موقع نساء سورية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *