مقالات

تقاليد اجتماعية تحد من فرص التعليم الإلكتروني للنساء

تكافح الطالبات في دول الخليج مع متطلبات التعليم الإلكترونية والآثار الجندرية لوباء كوفيد-19. لم يستعد سوى عدد قليل من المتعلمين للتحول إلى التعلم على الإنترنت في حالات الطوارئ أو انتقال التعليم العالي إلى المنزل وما كان ذات مرة فضاءً منزليًا خاصًا.

واجهتُ هذه المسألة بصفتي أكاديميّة مختصة في مجال تكنولوجيا التعليم وقيامي بالتدريس في جامعة للنساء فقط في دبي. أدرك، بشكل خاص، أن العديد من النساء الخليجيات يشعرن بعدم الارتياح لفكرة خرق المحرمات الثقافية والظهور بوجوههن على الإنترنت. في جميع أرجاء المنطقة العربية، كانت الطالبات على وجه الخصوص قلقات بشأن مراقبة كاميرا الإنترنت خلال الامتحانات. وبينما يشعر بعض المعلمين أن المسألة تثير مخاوف بخصوص النزاهة الأكاديمية والمساءلة، إلا أن القضايا بالنسبة لبعض الطالبات أكثر تعقيدًا وذات جذور ثقافية.

صُوِّر التحول الطارئ لإعتماد الدورات عبر الإنترنت في جامعات الخليج على أنه تحوّل غير مؤذي نسبيًا، وذلك بسبب إمكانية الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة وارتفاع معدلات إمتلاك الهواتف المحمولة والكمبيوتر المحمول. لكن الاختلافات الثقافية في المنطقة حاصرت فرص تعلم المرأة وأثرت على انتشار التعليم عبر الإنترنت. يحجم عدد من الطالبات الخليجيات عن الدراسة للحصول على درجات عبر الإنترنت، بينما يناضلن لأداء المهام المنزلية إستعدادًا لمستقبل ضبابي على نحوٍ متزايد. فعندما يتعلق الأمر بالتعلم عن بعد في حالات الطوارئ التي فرضتها أزمة فيروس كورونا، فإن الفجوة الرقمية لا تتعلق بالبنية التحتية للتكنولوجيا والأجهزة المحمولة فحسب، بل تتعلق أيضًا بمسألة انعدام المساواة بين الجنسين.

في غمرة الاندفاع لتقديم الدورات عبر الإنترنت، يتوجب على المعلمين إدراك قضايا النوع الاجتماعي وإظهار وعي أكبر بالقضايا التي تؤثر على المتعلمات. أحاول في هذا المقال تقديم سبع مؤشرات لما يمكن لمقدمي التعليم الإلكتروني القيام به ليكونوا أكثر وعيًا بالمسائل المتعلقة بجنس الطلاب.

ضع في الاعتبار السياق غير المتصل بالإنترنت للتعلم الإلكتروني
المنزل عبارة عن مساحة شديدة التمييز بين الجنسين وتميل النساء إلى تحمل عبء العمل المنزلي، فضلاً عن كون عدد من الطالبات من الأمهات. تميل العديد من النساء، بما في ذلك الأمهات، للعيش مع الأشقاء والعائلات الممتدة. نادرًا ما تتوافق احتياجات الأطفال والمراهقين والأقارب مع الملاذ الهادئ الضروري للتعلم عبر الإنترنت أو دروس البث الحي عبر الكاميرا. تزيد متطلبات عرض الطالبات من خلال العروض التقديمية المرئية الذاتية خلال الفصول عبر الإنترنت، من القلق المنتشر بسبب كوفيد-19. لدعم الطلاب المثقلين، يجب على المعلمين جعل محتوى التعلم متاحًا بعد الوقت المحدّد للفصل الدراسي.

توفير روابط للموارد الإلكترونية ومَواد تكميلية يمكن الوصول إليها في أي وقت
نظرًا لمشكلات حضور الحصص عبر الإنترنت في ظل أزمة كوفيد-19، أعفت بعض الجامعات في الخليج الطلاب من الإنذار أو الفصل من الكلية. يجب على المدرسين مراعاة عدم إمتلاك كل الطلاب الخصوصية أو الدعم اللازم للمشاركة المتزامنة عبر الإنترنت. إذا تأخر الطلاب عن الدراسة أو فاتهم فصل دراسي عبر الإنترنت، ربما يكون السبب مواجهتم مشكلات منزلية تمنع مشاركتهم في الوقت المناسب. تفاقمت المشاكل الزوجية والشخصية والنفسية أثناء الإغلاق، كما أن مشاكل الصحة العقلية آخذة في الارتفاع. مع ذلك، من المهم التأكد من عدم تفويت الطلاب الذين يواجهون مثل هذه المشاكل محتوى التعليم تمامًا بسبب العمل المنحاز جنسانيّا والضغوط المنزلية.

الاعتراف بالجَوانب الجنسانية للتعليم الإلكتروني المرئي
مثلما يمكن أن يكون الفضاء المنزلي شديد التمييز على أساس الجنس، فإن ممارسات التعلم عبر الإنترنت ليست بالضرورة محايدة من ناحية الجنس. تظهر الأبحاث ميل الرجال إلى التحدث أكثر في الاجتماعات وأن بعض النساء يكافحن من أجل إيصال صوتهن. ففي بعض المجتمعات المحلية، يبدو من غير المقبول ثقافيًا ظهور النساء على الإنترنت. ويعتبر تجنب عرض الوجه على الكاميرا أو الصور الفوتوغرافية في المنافذ الإعلامية ممارسة شائعة لبعض النساء الخليجيات، وليس جميعهن. ومع ذلك، وعلى الرغم من بعض القيود الثقافية، يتفاعل عدد متزايد من النساء الخليجيات مع المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي.

تستخدم نساء خليجيات أخريات حلولاً مبتكرة لإخفاء وجوههن، من خلال الصور الرمزية أو الصور المبتكرة التي تركز على أيديهن أو أقدامهن، أو التي يتم التقاطها من خلف رؤوسهن. لم تظهر خلود العلي، على سبيل المثال، وهي مدونة قطرية على انستغرام، وجهها أبدًا لحولي 347 ألف متابع لحسابها koodizaccount. بمجرد أن يعترف المعلمون ليس بالتحديات القائمة على الجنس فحسب بل بالأنماط المرئية البديلة المتاحة، سيكون في إمكانهم تصميم تعليم إلكتروني يتناسب بشكل أفضل مع المتعلمين.

الاعتماد على استراتيجيات التعاون المبتكرة المتاحة من خلال الوسائط المرئية
يمكّن السماح للطلاب بالعمل معًا في المشاريع والعروض التقديمية والواجبات الطلاب من التعاون والتفاعل أثناء التعلم عبر الإنترنت. وثّقت الجوانب الاجتماعية للتعلم بشكل جيد في البحث والتصميم التعليمي، وهي ضرورية أكثر من أي وقت مضى للطلاب الذين يحظون بتفاعل اجتماعي محدود خلال أزمة كوفيد-19. ومع ذلك، يمكن أن تكون الفصول الإلكترونية الكبيرة مخيفة للمتعلمين الذين يترددون في “الأداء” أمام كاميرا الجمهور. رُهاب المسرح والتنافر على الإنترنت أمران شائعان ويحتاج الطلاب إلى خيارات حول كيفية المشاركة.

شجع المتعلمين على استخدام الغرف الجانبية في برامج المؤتمرات الإلكترونية
يمكن للمعلمين تنظيم مهام التعلم الجماعي، عبر نظام أساسي مثل Adobe Connect أو غرف Google Meet، لتسهيل التبادلات الأكثر وديّة. سيُمكّن هذا الطلاب من تقسيم مهام التعلم وإجراء المزيد من المناقشات التفاعلية. في الوقت ذاته، لا يزال لدى المتعلمين الذين يستمتعون بالشاشة المرئية فرصًا ليحتلوا مركز الصدارة عبر الإنترنت بينما يمكن لأولئك الذين يترددون في ذلك تقديم مساهمات من وراء الكواليس.

قم بتعزيز التعلم الإلكتروني بصريًا من خلال الاستخدام الإبداعي للصور الرمزية والفلاتر والرسوم المتحركة وتطبيقات الفيديو.
يمكن أن تساعد ميزات العرض المرئي، مثل الخلفيات الافتراضية لموقع زووم، المتعلمين على إخفاء مساحات التعلم المنزلي الفوضوية و/ أو ترتيبات المعيشة الخاصة. يوفر موقع بوتون Powtoon قوالب رسوم متحركة وصور رمزية عبر الإنترنت من شأنها تقديم بدائل لأولئك الذين لا يرغبون في إظهار وجوههم عبر الإنترنت مع الحفاظ على التواجد في الفصل الدراسي الافتراضي. تمكّن أدوات فيديو التسجيل الرقمي للشاشة المتعلمين من التدرّب وتوفير تحكم أكبر من خلال العروض التقديمية الذاتية المسجلة مسبقًا.

تجنب اتباع نهج واحد للجميع في التعلم عبر الإنترنت.
لاستيعاب مجموعة من الممارسات الثقافية والجنسانية والبصرية، يجب على المعلمين مراعاة المرونة في دورات التدريس والتعلم. على سبيل المثال، يمكن للمدرسين تغيير كيفية وزمان ومكان إظهار الطلاب أنفسهم عبر الإنترنت. يعد تعزيز ترتيبات التعلم البصري الأكثر تنوعًا استراتيجية مهمة وضرورية للمضي قدمًا بما يتجاوز الفجوة الرقمية بين الجنسين، حيث يمكن لمجموعة من الخيارات المرئية عبر الإنترنت وطرق العرض البديلة أن تعزز التعلم الأكثر شمولية عبر الإنترنت. هذا أمر مهم، على الرغم من أنه ليس واضحًا دائمًا، نظرًا لأن المدى الذي يكون فيه التعلم مرئيًا ونوعيًا على حد سواء حرفيا نقطة مجهولة تحجب الطرق الدائمة التي يتم بها إعادة تكرار انعدام المساواة بين الجنسين.

يجعلني بحثي الخاص في تكنولوجيا التعليم، والظهور البصري وتمكين المرأة الخليجية، الممتد لأكثر من 18 عامًا، أدرك تمامًا انعدام المساواة بين الجنسين فيما يتعلق بالتعلم عبر الإنترنت. من الذي يمكن رؤيته وسماعه وتمثيله وكيف نشاهده ونستمع إليه وكيف نفسرّه يثير أسئلة حول السلوكيات الضمنية المتجذرة بعمق في الممارسات الثقافية.

يعد تقدير كيفية حدوث التعلم على المستويات البصرية وفيما يتعلق بالفجوة الرقمية بين الجنسين أمرًا أساسيًا. وبالتالي، يحتاج التربويون إلى محو الأمية الإعلامية الناقدة لفهم متعلميهم والسياقات الثقافية التي يتم فيها التعلم. نحن بحاجة إلى التعاطف وفهم وضع الطالبات الخليجيات اللاتي يتكيّفن مع المتطلبات الثقافية الجديدة للدراسة عن بعد في حالات الطوارئ، من خلال استكشاف الاستراتيجيات المرئية وآليات تكييف العروض التقديمية الذاتية عبر الإنترنت.

زوي هيرلي، مساعدة العميد لشؤون الطلاب بكلية علوم الإتصال والإعلام بجامعة زايد بدبي.

الكاتب
زوي هيرلي
المصدر
الفنار للإعلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى