مقالات
أخر الأخبار

الخطوبة وعد بالزواج وليست عقد زواج

مرحلة الخطوبة هي المرحلة التي يتقدم فيها الرجل لطلب الزواج من امرأة معينة، وهي وعد بالزواج وليست عقد زواج. وفي مرحلة الخطوبة يقوم أحد الخطيبين بتقديم هدايا للآخر، أو يقوم الخاطب بتقديم المهر كله أو بعضه لخطيبته. فإذا حصل العدول عن الخطبة فما هو مصير المهر والهدايا؟

أولاً – بالنسبة للمهر

قد يقوم الخاطب بدفع المهر كله أو جزء منه، فإذا حصل العدول عن الخطبة فإنه يتوجب إعادة المهر للخاطب، لأن المهر دفع على أساس إتمام عقد الزواج، وما دفع من مهر بهذا الوصف لم يكن تبرعاً من الخاطب لخطيبته، وإن فسخ الخطوبة يعني عدم إتمام مقدمات العقد ولهذا فلم يعد هناك من مبرر لبقاء المهر في يد المخطوبة،وفي هذه الحالة يجب أن يسترد الخاطب ما دفع إلى المخطوبة باسم المهر,وقد يحصل أن تقوم المخطوبة بتحويل المهر النقدي إلى أشياء جهازية عينية، كاللباس والمفروشات وغيرها ثم يحصل العدول عن الخطبة، فما هو مصير المهر في هذه الحالة..؟

يقتضي التمييز فيما إذا كان العدول من جانب الخاطب والمرأة قد بدأت بإعداد جهازها، فالمخطوبة لها الخيار في هذه الحالة بين رد المهر نقداً أو إعطاء الخاطب الجهاز الذي اشترته بقيمة المهر.  أما إذا كان العدول من جانب المخطوبة فيجب عليها رد المهر النقدي كاملاً، لأنها هي المسؤولة عن هذا العدول,وهذا ما قررته الفقرة الأولى والثانية من المادة 4 من قانون الأحوال الشخصية السوري، فقد نصت الفقرة الأولى على ما يلي:

(إذا دفع الخاطب المهر نقداً واشترت المرأة به جهازها، ثم عدل الخاطب، فللمرأة الخيار بين إعادة مثل النقد أو تسليم الجهاز)، في حين أن الفقرة الثانية قد نصت على ما يلي: (إذا عدلت المرأة فعليها مثل المهر أو قيمته).

ثانياً- بالنسبة للهدايا

إن مصير الهدايا في هذه الحالة أنها تأخذ أحكام الهبة وفق ما نصت عليه الفقرة 3 من المادة 4من قانون الأحوال الشخصية السوري، إذ جاء فيها: (تجري على الهدايا أحكام الهبة)، وبالعودة إلى أحكام الهبة كما وردت في القانون المدني نجد أن الأصل في الهبة أنه لا يجوز للواهب أن يرجع في الهبة إلا إذا قبل الموهوب له ذلك، فإذا لم يقبل أحد الخطيبين أن يعيد الهدايا للطرف الآخر، فيحق للواهب أن يطلب من القضاء الترخيص له في الرجوع متى كان يستند في ذلك إلى عذر مقبول ولا يوجد مانع من الرجوع.

والذي عليه غالبية الاجتهاد القضائي أن الهدايا التي يقدمها أحد الخاطبين للآخر إنما يكون الدافع إليها هو إتمام الزواج، فإذا فُسخت الخطبة اعتبر هذا الفسخ عذراً مقبولاً يجيز للخاطب الرجوع في الهدايا التي قدمها. ويضيف هذا الرأي في تعليله للأسباب التي تبرر حق الخاطب في استرداد الهدايا أن الأسباب التي جاءت في القانون المدني والتي تبرر الرجوع في الهبة إنما جاءت على سبيل المثال وليست على سبيل الحصر، وخاصة إذا لم يكن هناك خطأ قد وقع من الخاطب.

ولهذا فإنه يتعين على قاضي الموضوع أن يدقق النظر في السبب والباعث على تقديم الهدايا، فإذا ما ثبت لدى القاضي أن الباعث على الهدايا هو إتمام الزواج، وأن هذا الزواج لم يتحقق بسبب العدول عن الخطبة، فإنه يحكم بإعادة الهدايا إلى المدعي.

والجدير ذكره هنا أن أمر النظر في الخلاف المتعلق باسترداد الهدايا المقدمة أثناء فترة الخطبة هو من اختصاص المحاكم المدنية، مادامت الهدايا تأخذ أحكام الهبة المنصوص عليها في القانون المدني .بينما النزاع حول ما دُفع من المهر أثناء الخطبة يعود النظر فيه للمحاكم الشرعية وإن لم يتم عقد الزواج.

الكاتب
المحامية نور عويس
المصدر
جريدة النور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى