مقالات
أخر الأخبار

الإراءة مصلحة للمحضون وليس الحاضن

الإراءة هي حالة استثنائية من الحضانة، وشرعت لمصلحة الطفل المحضون ولا لمصلحة الحاضن سواء كان أباً أو أماً، وتهدف في جوهرها إلى رعاية الطفل الصغير وتنشئته نشأة جيدة,إن حق الإراءة من الحقوق الدورية المتجددة، وغايتها استمرار التعاطف بين الولد من ناحية وبين كل من أبويه من ناحية أخرى، وهي حق مقصور على الأبوين في حال حياتهما، أما في حال وفاتهما أو وفاة أحدهما فتحق الإراءة للجدين أسبوعياً وتتساوى حقوقهم مع الأبوين.

ووفقاً لذلك نستخلص القواعد التالية:

إن الحق في الرؤية يثبت لكلا الأبوين أو الجدين فقط.

إن حق الرؤية للأجداد يسقط في حالة وجود الأبوين، فعندما تكون الحضانة للأم فللأب حق إراءة الأطفال المحضونين، كذلك هو حق للوالدين فيما لو كان المحضون عند جدته أو غيرها. ومن ذلك نلاحظ أن الإراءة متممة لحق الحضانة وتقع في الطرف المقابل لها.

مدة الإراءة ومكانها:

عندما يتفق الفريقان، أي الأب والأم، على تحديد مكان اللقاء ومدته فهنا لا مشكلة حيث يتم تقديم طلب إلى القاضي الشرعي مرفقاً ببيان قيد عائلي يبرز درجة القرابة مع الأولاد ويبرز سن الأطفال، ويقوم القاضي هنا بتصديق الاتفاق بين الطرفين ، أما في حال الاختلاف فيرفع طالب الاراءة طلبه إلى القاضي الذي يقرر وقت الإراءة ومدتها ومكان تنفيذها بما يتناسب ومصلحة الصغير، وهو ما نصت عليه المادة 148 من قانون الأحوال الشخصية السوري التي نصت على أنه:

(لكل من الأبوين رؤية أولاده الموجودين لدى الآخر دورياً في مكان وجود المحضون، وعند المعارضة في ذلك فللقاضي أن يأمر بتأمين هذا الحق وتعيين طريقة تنفيذه فوراً دون حاجة إلى حكم من محاكم الأساس، وعلى من يعارض في الإراءة أو في طريقتها أن يراجع المحكمة، وتطبق على من يخالف أمر القاضي أحكام المادة ،482 وينفذ هذا القرار عن طريق رئاسة التنفيذ الشرعي بقوة القانون، ويضع الزوج أو الزوجة قرار الإراءة موضع التنفيذ، ويخطر للزوج أو الزوجة تنفيذ هذا القرار خلال خمسة أيام من تاريخ التبليغ، وبعد خمسة أيام إذا لم يؤتَ بالطفل إلى مكان الإراءة المحدد يتعرض المخالف للحبس وفق المادة 460 من قانون أصول المحاكمات، وهو قرار يصدر عن رئيس التنفيذ بحبسه لمدة تسعين يوماً، أو وفق المادة 482 من قانون العقوبات التي تنص على:

(الأب والأم وكل شخص آخر لا يمتثل أمر القاضي فيرفض أو يؤخر إحضار قاصر لم يتم الثامنة عشرة من عمره يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة مئة ليرة).

إن إراءة الصغير لوليّه هي من الأمور الإنسانية التي حالت دون حرمان أحد الوالدين أو الأولياء من رؤية الصغار أثناء الفترة الحرجة أو أثناء حضانة الصغار لدى أحد الوالدين أو الولي الحاضن، لأن الحرمان من رؤية الولد لفترة طويلة أثناء استكمال دعاوى الطلاق هو أمر شديد الإيلام، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى أن تتنازل الأم عن حقوقها أو مطالبها وتعود إلى بيت الزوجية راضخة وقابلة لتحمل الظلم والمهانة أحياناً، في سبيل رؤية أولادها بعد حرمان طويل. لذلك فقد كانت المطالبات بتعديل القوانين التي تخص الأسرة في سورية أمراً في غاية الأهمية نظراً لبعده الإنساني حفاظاً على حقوق المرأة وحقوق الأب والأم من جهة، الحفاظ من جهة أخرى، على حقوق الأطفال في رعاية أسرية وفي أن يتمتعوا بعناية الوالدين ولا يحرموا منها مهما كانت الظروف الأسرية.

الكاتب
المحامية نور عويس
المصدر
جريدة النور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى